الصفدي
211
الوافي بالوفيات
عاد من وقعة البلستين وأقام بالقصر الأبلق في دمشق فأحس في يوم الخميس رابع عشر المحرم يشرب القمز وبات على هذه الحال فأحس يوم الجمعة في نفسه توعكا فشكا ذلك إلى الأمير شمس الدين سنقر السلحدار فأشار عليه بالقيء فاستدعاه فاستعصى عليه فلما كان بعد الصلاة ركب من القصر إلى الميدان على عادته والألم يقوى عليه فلما أصبح اشتكى حرارة في بطنه فصنعوا له دواء فشربه ولم ينجع فلما حضر الأطباء أنكروا استعماله الدواء وأجمعوا على أن يسقوه مسهلا فسقوه فلم ينجع فحركوه بدواء آخر فأفرط الإسهال به ودفع دما محتقنا فتضاعفت حماه وضعفت قواه فتخيل خواصه أن كبده تتقطع وأن ذلك من سم شربه فعولج بالجوهر وذلك يوم عاشره ثم أجهده المرض إلى أن توفي يوم الخميس بعد الظهر الثامن والعشرين من المحرم سنة ست وسبعين وست مائة فأخفوا موته وحمل إلى القلعة ليلا وغسلوه وحنطوه وصبروه وكفنه مهتاره الشجاع عنبر والفقيه كمال الدين الإسكندري المعروف بابن المبنجي والأمير عز الدين الأفرم وجعل في تابوت وعلق في بيت من بيوت البحرة بقلعة دمشق وقد ذكر في ترجمة الملك القاهر عبد الملك بن المعظم عيسى ) فصل له تعلق بسبب وفاته رحمه الله تعالى فليؤخذ من هناك وكتب بدر الدين بيليك الخزندار مطالعة بيده إلى ولده الملك السعيد وركب الأمراء يوم السبت ولم يظهروا الحزن وكان الظاهر أوصى أن يدفن على السابلة قريبا من داريا وأن يبنى عليه هناك فرأى الملك السعيد أن يدفنه داخل السور فابتاع دار العقيقي بثمانية وأربعين ألف درهم وأمر أن تبنى مدرسة للشافعية والحنفية ودار حديث وقبة للمدفن ولما نجزت حضر الأمير علم الدين سنجر الحموي المعروف بأبي خرص والطواشي صفي الدين جوهر الهندي إلى دمشق لدفن الملك الظاهر وكان النائب عز الدين أيدمر فعرفاه ما رسم به الملك السعيد فحمل تابوته ليلا ودفن خامس شهر رجب الفرد من السنة فقال محيي الدين ابن عبد الظاهر ومن خطه نقلت * صاح هذا ضريحه بين جفني * فزوروا من كل فج عميق * * كيف لا وهو من عقيق جفوني * دفنوه منها بدار العقيق * وقال علاء الدين الوداعي * قل للملوك الميتين بجلق * يهنيكم هذا المليك الجار * * قوموا إليه تلتقوا تابوته * في جانبيه سكينة ووقار * وفي سنة سبع وسبعين وستمائة عملت أعزية الملك الظاهر بالديار المصرية وتقرر أن يكون أحد عشر يوما في مواضع مفرقة ونصبت الخيام العظيمة وصنعت الأطعمة الفاخرة واجتمع الخاص والعام وحملت الأطعمة إلى الربط والزوايا وحضر القراء والوعاظ إلى صلاة الفجر وخلع على جماعة من القراء والوعاظ وأجيز بعضهم بالجوائز السنية ذكر أولاده رحمه الله تعالى الملك السعيد ناصر الدين محمد بركة وأمه بنت حسام الدين بركة خان الخوارزمي والملك نجم الدين خضر أمه أم ولد والملك بدر الدين سلامش وله من